الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

11

تفسير كتاب الله العزيز

وَقاسَمَهُما : باللّه إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) . قال [ بعضهم ] « 1 » : حلف لهما باللّه وقال لهما : خلقت قبلكما ، وأنا أعلم منكما ، فاتّبعاني أرشدكما . قال : إنّما يخدع « 2 » المؤمن باللّه . قال اللّه : فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما : وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . قوله : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ : ذكروا أنّ مجاهدا قال : يرقّعان كهيئة الثوب . وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) : أي بيّن العداوة . قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ : آدم معه حوّاء وإبليس والحيّة التي دخل فيها إبليس فكلّمهما فيها ، فهي لا تقدر على ابن آدم في موضع إلّا لدغته ، ولا يقدر عليها في موضع إلّا شدخها . ذكر بعضهم قال : من قتل حيّة أو عقربا فقد قتل كافرا . وذكر بعضهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في الحيّات : ما سالمنا هنّ منذ حاربنا هنّ « 3 » . ذكر عن عبد اللّه بن عمر قال : الحيّات ممّا مسخ من ذرّيّة إبليس ، وما سالمناهنّ منذ حاربنا هنّ ، فمن تركهنّ تقيّة منهنّ قال في ذلك قولا عظيما . ذكروا عن عائشة أنّها قالت : من ترك حيّة خشية ثأرها فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق ، والقول لقتادة . ( 2 ) في المخطوطات الأربع : « يروع » وهو خطأ صوابه ما أثبتّه : « يخدع » . والتصحيح من تفسير الطبري ، ج 12 ص 351 . ( 3 ) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده ، ج 3 ص 2 ، ( رقم 744 ) عن جابر بن زيد مرسلا ، ولفظه : « اقتلوا الحيّات صغارها وكبارها ، فإنّا ما سالمنا هنّ منذ حاربنا هنّ ، فمن تركهنّ خشية الثّأر فقد كفر » ، وأخرجه الحميديّ مرفوعا عن أبي هريرة ، وفي آخره : « من ترك منهنّ شيئا خيفة فليس منّي » .